محمد الحميدي

21

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على محمد نبيّه الكريم وعلى آله بحمد اللّه نبتدئ ونختم ، وبتأييده إلى كلّ مراد نتقدّم ؛ وبالصّلاة على رسوله المصطفى نتبرّك ، وبالسلام عليه نرجو أن يسهل علينا المسلك . فالحمد للّه على ما أولانا من النّعم ، وذكّرنا به منها ونحن في العدم ، ثم والاها على الدّوام ، وحملنا على أتمّ الإكرام ، حمدا يوجب لنا به بلوغ الرّضا ، وصلاح الآخرة والأولى ، وصلّى اللّه على نبيّه محمد المصطفى صلاة موصولة بالوصول ، مقرونة بالقبول ، مقتضية للبركات ، قاضية بأفضل السّعادات ، وعلى آله وسلّم عليه وعليهم تسليما دائم الأمد ، وافر العدد ، ما أشرق الضّياء ، ودامت الأرض والسماء . أما بعد ، فإنّ بعض من ألتزم واجب شكره على جميل برّه « 1 » ، لمّا وصلت إلى بغداد ، وحصلت من إفادته على أفضل مستفاد ، نبّهني على أن أجمع ما يحضرني من أسماء رواة الحديث بالأندلس ، وأهل الفقه والأدب ، وذوي النّباهة والشّعر ، ومن له « 2 » ذكر منهم ، أو ممّن دخل إليهم ، أو خرج عنهم ، في معنى من معاني العلم والفضل ، أو الرّئاسة والحرب . فأعلمته ببعدي عن مكان هذا المطلوب ، وقلّة ما صحبني من الغرض المرغوب ، وأنّي إن رمته على قلّة ما عندي ، وتعاطيته على انقطاع موادّي وبعدي ، لم أخل من أحد وجهين : إمّا أن أبخس القوم حظّهم وأنقصهم فضلهم ، فأتعرّض للائمتهم فيما أوردت ، وأقف موقف الاعتذار فيما له قصدت . وإمّا أن أوهم من رأى قلّة جمعي ، ونهاية ما في وسعي ، أنه ليس من أهل الفضل في تلك البلاد ، إلا نزر

--> ( 1 ) قرأها الشيخ الطنجي : « من التزم واجب شكره عليّ جميل برّه » . ( 2 ) لفظة « له » ممحوة في الأصل ومكانها ظاهر .